كيفية الحصول على الراحة النفسية
الراحة النفسية هي مطلب مهم للتعايش السليم للفرد مع نفسه ومع مجتمعه، وهناك بعض الأمور التي تساعد الفرد في الحصول على راحته النفسية واستقراره النفسي، منها:
الإقرار بالقدرات الممتلكة وحدود هذه القدرات، والرضا بها والسير في الحياة على أساسها، أي أنه من المهم ابتعاد الفرد عن تقليد من حوله بما لا يمكنه امتلاكه من قدرات مهارية، أو إمكانات أو كفاءات عالية لا تتناسب مع قدراته المتاحة، لأن ذلك سيقوده إلى الفشل والإحباط، أو مراقبة من يمتلكون ظروفا اقتصادية أفضل منه، ونظرته الحزينة تجاه حياته، فيعيش هذا الفرد في حالة من البؤس والتعاسة لعدم امتلاكه ما يملكه الآخرون.
أيضا التعبير عن المشاعر الإيجابية تجاه الآخرين، وإبداء الحب والتعبير عنه في أي وقت ومكان وزمان، وعدم الاكتراث لإعجاب أو رفض الناس لذلك، فهذا التعبير يضيف لدى الفرد مخزونا من الحب عند الآخرين قد يحتاج إليه في حال تعرضه لأي عارض أو أزمة نفسية تجعله بحاجة إلى هذا المخزون.
ترسيخ الإيمان بالله وبالقضاء والقدر، وأداء جميع الفروض، والابتعاد عن جميع النواهي، والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، والسعي إلى كسب رضا الله، والمداومة على الأذكار والاستغفار والأعمال الصالحة، واستشعار مراقبة الله في السر والعلن، فكل ذلك يزرع في النفس البشرية الهدوء والطمأنينة والسعادة، والتصديق الكامل بأن كل ما يمر به الإنسان هو خير من عند الله.
الاعتذار عند الوقوع في الخطأ والاعتراف به، فإن ذلك يعطي الفرد راحة وطمأنينة، ويخرجه من دائرة تأنيب الضمير وجلد الذات، ويترك أثرا إيجابيا في نفوس الآخرين تجاهه، بالإضافة إلى نظرة الفرد تجاه نفسه.
التسامح والعفو وعدم تخزين البغضاء والكره في النفوس، فهي أحاسيس تسلب الطاقة الإيجابية المتمثلة بالحب، ليحل محلها الكره والانتقام بكامل طاقتهما السلبية المؤذية والانشغال بها، فالعفو عمن أخطأ في حق الفرد وتجاهل زلات من حوله يريح الفرد من أعباء الكره والبغضاء وكل ما يتبع ذلك.
الابتعاد عن العادات السلبية، ومحاولة اكتساب عادات جديدة وإيجابية تضفي السعادة النفسية على الذات، والتصرف والتفكير في حدود هذه العادة، ومحاولة التخلق بها، والتفكير في إطارها العملي، وممارسة الحياة، وإقناع الذات بأنها تتصرف على النحو السليم والصحيح، كما أن النظرة الإيجابية تجاه الذات وتوظيفها في عملية التعلم يفيد في ترسيخ الخصال السليمة.
عدم ترقب الأخبار السيئة، والعيش في حالة من الخوف من المجهول، والقلق الدائم من وقوع المصيبة، فذلك يجعل أفكار الفرد تسيره نحو هذه المصيبة، بالإضافة إلى المزيد من التشاؤم المستمر، وفقدان الراحة النفسية والسعادة.
بناء أساس نفسي متين تجاه الأفكار السلبية التي من شأنها أن تزعزع الاستقرار النفسي والراحة النفسية للفرد، ويكون هذا البناء بتدريب الفرد لنفسه على إنكار شعور التعاسة والبؤس والقلق، وتوطين مشاعر الأمل والسعادة والنجاح، والاستمتاع بكل ما هو جميل، وتجاهل كل ما هو سيء.
تحديد الفرد لهدفه في الحياة، والغاية التي يسعى إلى تحقيقها والوصول إليها، فإن وجود هذا الهدف يحدد سير حياة الفرد، ويرفع مستوى دافعيته للإنجاز، وتجاوز العقبات التي تواجهه، فالعيش بلا هدف يجعل من الفرد إنسانا ضائعا بلا غاية واضحة، وبالتالي يكون أكثر عرضة للقلق والخوف، وتخلخل الاستقرار النفسي والاجتماعي معا.
عواطف السعدية